في العاشر من محرم سنة ٦١ هـ (٦٨٠ م)، على أرض كربلاء قرب الفرات، قُتل الإمام الحسين عليه السلام سبط النبي ﷺ مع أفراد من أهل بيته وأصحابه. وصارت كربلاء عند الشيعة، وعند كثيرين غيرهم، الصورة الأبرز للثبات على الحق في وجه الطغيان.
لماذا امتنع الحسين
كان عهد معاوية بالخلافة لابنه يزيد نقضاً لشروط الصلح مع الإمام الحسن. ولما مات معاوية في رجب سنة ٦٠ هـ أمر يزيد والي المدينة بأخذ البيعة من الحسين، فامتنع — وفي رواية مشهورة أنه قال إن مثله لا يبايع مثل يزيد — وخرج إلى مكة.
التسلسل الزمني
- ١٥ رجب ٦٠ هـ
- موت معاوية؛ ويزيد يطلب البيعة.
- ٢٨ رجب ٦٠ هـ
- الحسين يخرج من المدينة مع أهل بيته.
- ٣ شعبان ٦٠ هـ
- الوصول إلى مكة، وتتوالى رسائل أهل الكوفة يدعونه إلى القدوم عليهم.
- رمضان ٦٠ هـ
- إرسال مسلم بن عقيل إلى الكوفة لاستطلاع حال الأنصار.
- ٨ ذو الحجة ٦٠ هـ
- الحسين يخرج من مكة إلى العراق كي لا يُسفك الدم في الحرم.
- ٩ ذو الحجة ٦٠ هـ
- قتل مسلم بن عقيل في الكوفة بأمر عبيد الله بن زياد.
- في الطريق
- يبلغ الركبَ خبرُ مقتل مسلم. وتعترضه كتيبة من الفرسان بقيادة الحر بن يزيد الرياحي وتسير به بعيداً عن الكوفة.
- ٢ محرم ٦١ هـ
- الوصول إلى كربلاء.
- ٣ محرم ٦١ هـ
- عمر بن سعد يصل بجيش من الكوفة، وتتبعه قوات أخرى.
- ٧ محرم ٦١ هـ
- منع الوصول إلى ماء الفرات.
- ٩ محرم ٦١ هـ (تاسوعاء)
- الجيش يزحف؛ والحسين يطلب الإمهال ليلةً للصلاة وتلاوة القرآن.
- ١٠ محرم ٦١ هـ (عاشوراء)
- الحر يلتحق بالحسين. ويسقط أصحابه وأهل بيته واحداً بعد واحد. ويُقتل الحسين بعد الظهر. وتُنهب الخيام وتُحرق.
- من ١١ محرم فما بعد
- تُساق النساء والأطفال ومعهم علي بن الحسين أسرى إلى الكوفة ثم إلى دمشق.
- ٢٠ صفر ٦١ هـ (الأربعين)
- اليوم الأربعون. الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري يزور القبر.
الذين ثبتوا معه
كان من الشهداء أخوه لأبيه العباس بن علي حامل اللواء، الذي قُتل وهو يحاول جلب الماء من النهر؛ وابنه علي الأكبر؛ وابنه الرضيع عبد الله المعروف بعلي الأصغر؛ وابن أخيه القاسم بن الحسن؛ وأصحابٌ مثل الشيخ الكبير حبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة. ويُذكر عدد الشهداء عادةً باثنين وسبعين.
وقادت أخته السيدة زينب بنت علي الناجين في أيام السبي. وكانت خطبتاها في الكوفة وأمام يزيد في دمشق، المحفوظتان في المصادر التاريخية، ضماناً لئلا تُطمس حقيقة كربلاء.
ما بعد الواقعة
هزّت كربلاء شرعية الحكم الأموي. فثار التوابون سنة ٦٥ هـ، واستولى المختار بن أبي عبيد على الكوفة سنة ٦٦ هـ وتتبّع المسؤولين عن القتل.
إحياء الذكرى
منذ زمن الأئمة عُلّم إحياء ذكرى الحسين على أنه عبادة. فالمجالس تروي الوقائع ومعانيها، والمراثي والشعر والمواكب تحفظها في الذاكرة العامة، وزيارة مرقده من أكثر المستحبات تأكيداً في العمل الشيعي. وتُقرأ زيارة عاشوراء المروية عن الإمام الباقر على نطاق واسع.
وفي الأربعين، أي اليوم الأربعين بعد عاشوراء، تسير أعداد هائلة من الزوار مشياً إلى كربلاء — وهو من أكبر التجمعات البشرية المنتظمة في العالم.
ملاحظة عن المصادر
أقدم رواية مفصلة جمعها أبو مخنف (ت ١٥٧ هـ) من شهود العيان وذراريهم، وقد حُفظت أساساً في تاريخ الطبري. ويُعدّ كتاب الإرشاد للمفيد واللهوف لابن طاووس من الروايات الشيعية الكلاسيكية. وقد تضيف كتب المقاتل المتأخرة تفاصيل لا توجد في المصادر المبكرة؛ ويعتمد هذا الموقع على الروايات المبكرة وينبّه على التفاصيل المختلف فيها.
المصادر
- تاريخ الرسل والملوك — الطبري، محمد بن جرير (ت ٣١٠ هـ / ٩٢٣ م). سنة ٦١ هـ
- كتاب الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد — المفيد، محمد بن محمد بن النعمان (ت ٤١٣ هـ / ١٠٢٢ م). باب الإمام الحسين
- اللهوف على قتلى الطفوف — ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ / ١٢٦٦ م)
- كامل الزيارات — ابن قولويه، جعفر بن محمد (ت ٣٦٨ هـ / ٩٧٨–٩ م)
- مقاتل الطالبيين — أبو الفرج الأصفهاني، علي بن الحسين (ت ٣٥٦ هـ / ٩٦٧ م)
- Redemptive Suffering in Islam: A Study of the Devotional Aspects of ‘Ashura’ in Twelver Shi‘ism — Ayoub, Mahmoud
- The Origins and Early Development of Shi‘a Islam — Jafri, S. H. M.